الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

371

نفحات القرآن

لكن يستفاد من رواية أخرى أنّ المؤمنين لا تمسّهم ضغطة القبر أبداً ، وأنّ ضغطة القبر التي حلت بسعد بن معاذ هي من أجل سوء خلقه مع أهله ، جاء في هذه الرواية : « إِنّهُ كانَ في خُلُقِهِ معَ أَهْلِهِ سوءٌ » « 1 » . لذا جاء في بعض الأخبار أَنّ الذين يمارسون بعض الأعمال الصالحة ( مثل حج بيت اللَّه عدّة مرات ، أو المواظبة على قراءة بعض سور القرآن ، أو بعض الأذكار ) ينجون من ضغطة القبر « 2 » . وعلى أيّة حال فإنّ ضغطة القبر هي اوّل العقوبات في عالم البرزخ ، ولكن هل تنزل ضغطة القبر على هذا الجسم المادي ثم تنتقل منه إلى الروح ( سبب العلاقة الموجودة بين هذا الجسم والروح على أيّة حال ) ، أم تنزل على ذلك الجسم المثالي ؟ للإجابة عن هذا السؤال يأتي نفس الرأيين السابقين أيضاً ، ولكن بما أنّ الدخول في التفاصيل الجزئية لا ثمرة منه ، لذا نمّر عليها مرّ الكرام ، ونقتصر في القول على أنّ أصل وجود ضغطة القبر هي من المسلّمات ، وذلك طبقاً لمفاد كثير من الروايات « 3 » ، وقد جاء في إحداها عند الجواب عن سؤالهم : إنّ من علّق بخشبة الصَلب عدّة أيّام كيف تناله ضغطة القبر ؟ ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ ربّ الأرض هو ربُّ الهواء فيوحي اللَّه عزّوجلّ إلى الهواء فيضغطه ضغطةً اشدّ من ضغطة القبر » « 4 » . ج ) عن أيّ الأمور يُسأل ؟ تدل الأخبار الكثيرة الواردة في موضوع سؤال القبر ، على أنّ أسئلة القبر توجّه إلى

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ح 14 . ( 2 ) لكسب معلومات أكثر راجع سفينة البحار ، ج 2 ، ص 367 مادة ( قبر ) . ( 3 ) كالروايات القائلة : إنّ « القبر إما روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » التي أشرنا إليها سابقاً ، فإنّها يحتمل أن تكون دليلًا على أنّ ضغطة القبر تنزل على القالب المثالي والروح وذلك لأنّ القبر المادي لا يتحول إلى جنّة أو حفرة من النار . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 266 ، ح 112 .